ابن قيم الجوزية
492
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
خلقه ، ولما كانت المصيبة تتضمن فوات محبوب ، أو خوف فواته أو حصول مكروه أو خوف حصوله ، نبه بالأسى على الفائت على مفارقة المحبوب بعد حصوله ، وعلى فوته حيث لم يحصل ، ونبّه بعدم الفرح به إذا وجد ، على توطين النفس لمفارقته قبل وقوعها ، وعلى الصبر على مرارتها بعد الوقوع ، وهذه هي أنواع المصائب ، فإذا تيقّن العبد أنها مكتوبة مقدرة ، وأنّ ما أصابه منها لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، هانت عليه ، وخفّ حملها ، وأنزلها منزلة الحرّ والبرد . فصل النوع الرابع : ذكر المفعول له ، وهو علة للفعل المعلل به ، كقوله وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً ( 89 ) [ النحل ] ونصب ذلك على المفعول له أحسن من غيره ، كما صرح به في قوله لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ( 44 ) [ النحل ] وفي قوله وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 150 ) [ البقرة ] فإتمام النعمة هو الرحمة ، وقوله وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ ( 208 ) ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ ( 209 ) [ الشعراء ] وقوله وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ( 17 ) [ القمر ] أي : لأجل الذكر كما قال فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) [ الدخان ] وقوله فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) [ المرسلات ] أي : للإعذار والإنذار ، وقوله ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 154 ) [ الأنعام ] فهذا كله مفعول لأجله وقوله أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) [ عبس ] إلى قوله مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 33 ) [ النازعات ] والمتاع واقع موقع التمتيع ، كما يقع السلام موقع التسليم